الشيخ السبحاني

59

تذكرة الأعيان

واتّجاهات ، ووجدت مناهج متباينة في المعارف الاعتقاديّة ، التي تشكل دعامة الدين وأُصوله وجذور الإِسلام وأسسه . فاختلف المسلمون في هذا المجال إلى معتزلة وجبريّة . وانقسمت الأولى إلى : واصليّة ، هذليّة ، نظاميّة ، خابطيّة ، بشريّة ، معمريّة ، مرداريّة ، ثماميّة ، هشاميّة ، جاحظيّة ، خياطيّة . كما انقسم خصوم المعتزلة ( أعني الجبريّة ) إلى : جهمية ، نجارية ، ضرارية . وقد كان هذا الاختلاف في إطار خاص ، أي في معنى الإِسلام والإِيمان وما يرجع إلى فعل اللّه سبحانه ، ثمّ اختلفوا في صفاته سبحانه إلى : أشعرية ، ومشبّهة وكراميّة . ونشبت حروب طاحنة على إثر تلك الاختلافات والنقاشات أسفر عنها سفك دماء الأبرياء من المسلمين . غير أنّ اطار الاختلاف لم يقف عند هذا الحدّ ، فقد حدث اختلاف في مصير الإِنسان وما يؤَول إليه بعد موته من البرزخ ومواقفه ، ويوم القيامة وخصوصياته ، إلى غيرها من الاختلافات والمنازعات الفكرية ، التي فرقت شمل المسلمين ، ومزقت وحدتهم وكأنّهم نسوا قول اللّه تعالى : ( إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ) « 1 » . فصارت الأُمّة الواحدة أُمماً متعددة ، وأصبحت اليد الواحدة أيدي متشتتة . ولو أضفنا إلى ذلك ما نشب بين المسلمين من الاختلاف في المناهج الفقهية التي أرساها الصحابة والتابعون ، إلى أن وصلت النوبة إلى الأَئمّة الأَربعة لهال الإِنسان هذا الاختلاف الواسع المروع ، وعند ذلك يسأل المرء نفسه : ترى

--> ( 1 ) الأَنبياء : 92 .